الشيخ حسن المصطفوي
306
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
النبىّ والبريّة والذريّة . وقال أبو إسحاق : الذريّة غير مهموز ، قال : وفيها قولان قال بعضهم : هي فعليّة من الذرّ ، لأنّ اللَّه تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذرّ حين أشهدهم على أنفسهم - ألست بربّكم . وقال بعض : أصلها ذرّورة على وزن فعلولة ، ولكنّ التضعيف لمّا كثر أبدل من الراء الأخيرة ياء فصارت ذرويّة ، ثمّ أدغمت الواو في الياء ، والقول الأوّل أقيس وأجود عند النحويّين . وقال الليث : ذريّة فعليّة كما قالوا سرّيّة . لسا ( 1 ) - ذرّ الشيء يذرّه : أخذه بأطراف أصابعه ثمّ نثره على الشيء . وذرّ الشيء يذرّه إذا بدّده ، وذرّ إذا بدّد ، والذرّ مصدر ذررت ، والذرور : ما ذررت ، والذرارة : ما تناثر من الشيء المذرور ، والذريرة : ما انتحت من من قصب الطيب الَّذى يجاء به من بلد الهند أو فتات منه . والذرّ : صغار النمل واحدته ذرّة ، قال ثعلب : إنّ مائة منها وزن حبّة من شعير . وقيل : الذرّة : ليس لها وزن ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة ، ومنه سمّى الرجل ذرّا وكنّى بأبى ذرّ . وذرّ اللَّه الخلق في الأرض : نشرهم ، والذرّيّة : فعليّة منه ، وهي منسوبة إلى الذرّ الَّذى هو النمل الصغار وكان قياسه ذرّيّة لكنّه نسب شاذّ لم يجئ الَّا مضموم الأوّل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو النشر بالتدقيق والتلطيف ، أي نثره بالتصغير والتدقيق . وأمّا مطلق مفاهيم - النشر والنثر والرشّ والتبديد والتلطيف والتصغير : فليست بحقائق أصليّة ، والأصل ما أصّلناه . وأمّا طلوع الشمس وظهورها وطلوع البقل : فباعتبار انتشار هما نورا وخضرة فكأنّ الشمس قد نشرت أضواءها بالتدقيق ، والبقل قد انتشر لطيفا .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .